فهرس الكتاب
«صحيح الجامع» (4519) ].
ويقولُ ربنا -سبحانه-: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى [1] ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } [النساء:10] ، ويقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ... وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) } [النساء:29،30] .
فمهلًا أيها العاصي! وصبرًا أيها الكيّس! صبرًا عن الحرام، فإنّ الصبرَ عن الحرامِ أهون ألف مرة مِن الصبر على النار!!
«فاتقوا اللهَ وأجملوا في الطلبِ، خذوا ما حَلَّ ودعوا ما حَرُمَ» ، «ولا يحملنكم استبطاءُ الرزقِ أن تطلبوهُ بمعصيةِ اللهِ، فإنّ اللهَ -تعالى- لا يُنالُ ما عنده إلا بطاعتِهِ» .
ما أحسن هذه الوصية! وما أروعها! وما أجملها!
وما أحوج المسلمين اليوم إليها! ما أحوجهم إليها، ونحن نرى الحرص الشديد على جمع المال؛ من حلِّه، ومن غير حلّه!
ما أحوجهم إلى هذه الوصية، ونحن نراهم يتكالبون على الدنيا، ويتقاتلون عليها!
ما أحوجهم إلى هذه الوصية، ونحن نرى المال قد صار شغل الناس الشاغل، والهمّ الأكبر، يصبح الرجل وهمّه المال، ويمسي وهمه المال، ويفكر في المال بالنهار، ويحلم به في الليل، إذا قام بين يدي الله في الصلاة؛ فجُلّ
(1) ... ومثله أكل الرِّبا.