فهرس الكتاب
الحرامِ وأمركَ بالحلالِ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ، أي: فتطلبوا الرزق من الحرام {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) } [البقرة:168 - 169] ،
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } [البقرة:172] .
إنّ الحرامَ خطره عظيمٌ في الدنيا والآخرة، فمن خطره في الدنيا: أنه يُقعد عن صالح العملِ، فالذي يتغذى جسمه بالحرام لا يكون فيه قوة ولا قدرة على العمل الصالح؛ لأنّ أكلَ الحرامِ يُضعفُ البدنَ؛ كما أنّ أكلَ الحلالِ يُقويه، ولذلك قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } [المؤمنون:51] .
فالذي يُغذي جسمه بالحلالِ الطيبِ يُقوي جسمه على العبادة، والذي يغذي جسمه بالحرام يضعف جسمه عن القيام بوظيفته التي خُلِقَ لها؛ من العبادةِ، والشكرِ، والواجبِ للهِ على عبادهِ.
ومنْ خَطَرِهِ -أيضًا في الدنيا-؛ أنّه: يمنع إجابةَ الدعاء، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: ... ثم ذكرَ: «الرجلَ يُطيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يمدُّ يدَيْهِ إلى السماءِ: يا ربِّ! يا ربِّ! ومَطْعَمُهُ حرامٌ، ومَشْرَبُهُ حرامٌ، ومَلْبَسُهُ حرامٌ، وَغُذِيَ بالحرامِ، فأنّى يُستجابُ لِذلكِ؟!» [رواه مسلم (1015) ، وغيره] .
ومن خطرِ الحرامِ في الآخرةِ: أنه يوجبُ لآكلهِ النّارَ، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «كلُّ جَسدٍ نَبَتَ من سُحتٍ فالنارُ أوْلى به» [رواه الدارمي، و صححه الألباني في