فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 62

وهذا يقضي بإعمال أنظار علماء الشريعة، والتدارس بينهم في مجمع يحوي طائفة من كل فرقة؛ كما أمر اللهُ -تعالى-». ا. هـ

? اتقوا الله وأجملوا في الطلب:

هذه وصية نبوية جامعة، وتحقيق ذلك يكون «بأن تطلبوا الرزق بالطرق الجميلة المحلّلة؛ بغير كدّ، ولا حرص، ولا تهافت على الحرام والشبهات، ولكن خذوا ما حلّ، ودعوا ما حرم، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أيها الناسُ! اتقوا اللهَ وأجملوا في الطَّلَبِ، فإنّ نفسًا لن تموتَ حتى تستوفيَ رزقها؛ وإن أبطأَ عنها، فاتقوا اللهَ وأجملوا في الطلبِ، خُذوا ما حَلَّ، ودعوا ما حَرُمَ» [رواه ابن ماجه (2144) ، وصححه الألباني] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: « ... ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزقِ أن يطلُبَهُ بمعصيةِ اللهِ، فإنّ اللهَ -تعالى- لا يُنالُ ما عندَهُ إلا بطاعتِهِ» [صححه الألباني في «صحيح الجامع» (2085) ] .

إنّ رزقكَ -يا ابنَ آدمَ! - لن يأكله غيرك، وما لم يأتك اليوم؛ سيأتيك غدًا، فلا يحملنّك تأخّر الرزق عنك أن تستعجله؛ فتطلبه من وجوهه المحرمة، ولكن إذا تأخر عنك الرزق فاصبر، واعلم أنه آتيك لا محالة، فلا تستعجلنه بأخذه من وجوهه المحرمة، فإنّ الحرام لا يدوم وإذا دام لا ينفع؛ كما قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) } [البقرة:276] ، وكما قال تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) } [الروم:39] .

فلا يحملنك استبطاءُ الرزقِ أن تطلبه من الحراِم، فإنّ الله -تعالى- نهاك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت