فهرس الكتاب
تحريمًا مغلظًا» ا. هـ [من كتاب «محاسن التأويل» للقاسمي] .
? قلتُ: تأمل في هذا الكلام، وانظر إلى واقع أكثر دول العرب والمسلمين اليوم، فستجد سداد وصواب كلامه {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) } [البقرة:156] .
? مِنْ مَقَاصِدِ الشَّريعَةِ:
قال ابن عاشور z: «ويمكن أن يكون مقصد الشريعة من تحريم الرِّبا: البعدَ بالمسلمين عن الكسل في استثمار المال، وإلجاؤهم إلى التشارك والتعاون في شؤون الدنيا، فيكون تحريم الرِّبا؛ ولو كان قليلًا، مع تجويز الربح من التِّجارة والشركات؛ ولو كان كثيرًا، تحقيقًا لهذا المقصد.
ولقد قضى المسلمون قرونًا طويلةً لم يروا أنفسهم فيها محتاجين إلى التعامل بالرِّبا، ولم تكن ثروتهم -أيّامئذ- قاصرة عن بقية الأُمم في العالَم، أزمان كانت سيادة العالم بيدهم، أو أزمان كانوا مُسْتَقليّن بإدارة شؤونهم.
فلما صارت سيادة العالم بيد أُمم غير إسلامية، وارتبط المسلمون بغيرهم في التِّجارة والمعاملة، وانتظمت سوق الثَّروة العالمية على قواعد القوانين التي لا تتحاشى المراباة في المعاملات، ولا تعْرف أساليب مواساة المسلمين: دهش المسلمون، وهم اليوم يتساءلون، وتحريم الرِّبا في الآية صريح، وليس لمِا حرّمه اللهُ مبيح.
ولا مخلص من هذا المضيق إلا أن تجعل الدول الإسلامية قوانين مالية تُبنى على أصول الشريعة في المصارف، والبيوع، وعقود المعاملات المركبة من رؤوس الأموال، وعمل العمّال، وحوالات الديون، ومقاصّتها، وبيعها.