برهن على ملكية أتان يتبعها ولدها يقضي له بهما ولو قضى بالأم يدخل الولد تبعًا، وفيه: لو كان الولد في يد غير المدعى عليه فإذ قضى بالأم للمدعي لا يقضي بالولد حتى يبرهن بحضرة من في يده الولد أنه مملوك لهذا المدعي ولد في ملكه من هذه الأمة ولو برهن على نحلة في يد رجل وثمرها في يد آخر قضى له بالثمر كالنخلة ولا يشبه الولد إذ الولد جاز أن يكون مقضيًا عليه في الجملة فيشترط حضرته لجواز أن يدعي الولد أنه حر أما الثمر فلا يصلح أن يكون مقضيًا عليه بحال"شجغ".
شرى أمة فولدت عنده ثم استحقت بالبينة متبعها الولد لا لو أقر بها والفرق أنه بالبينة يستحقها من الأصل ولذا قلنا أن الباعة يتراجعون فيما بينهم بخلاف الإقرار فإن الباعة لا يتراجعون فيما بينهم ثم في فصل البينة هل يشترط القضاء بالولد؟ قيل لا لأنه تبع الأصل فيدخل في الحكم تبعًا وعن"م"رحمه الله ما يدل على خلافه إذ قال إذا قضى بالأصل للمستحق ولم يعلم بالزوائد لم تدخل الزوائد وكذا لو كانت الزوائد في يد آخر غائب لم تدخل الزوائد في الحكم لانفصالها عن الأصل قال رحمه الله وفي هذا التعليل إشارة إلى أن الحكم بالبينة القائمة على النتاج يجب أن يكون كذلك.
أقول: دل أيضًا على أن مسألة الثمرة ينبغي أن تكون كمسألة الولد لا يدخل في الحكم لانفصاله"فش".
ادعى عرصة كرم أو عرصة دار يدخل البناء والأشجار تبعًا لو لم يستثنهما صريحًا وكذا لو ادعى بالفارسية (1) أين خانه ملك منست ولو ادعى الفرصة ببنائها وشهدا بالعرصة لا غير يحكم له بالعرصة وبالبناء تبعًا لها ولو شهدا بالعرصة واستثنيا البناء يقضي له بالعرصة لا غير وأجاب"شين"عن قاض قضى بالعرصة أنه لا يدخل البناء والشجر تبعًا قال والمسألة في الإقرار وذكر في الشهادات أنه لو قضى له بالأرض يدخل البناء والشجر تبعًا كذا"فنم"وفي"ط"أيضًا الملك الثابت بالإقرار يحل على الملك الحادث ولا يظهر في حق الزوائد بخلاف البينة على الملك المطلق حيث يحمل على الملك من الأصل ويظهر في حق الزوائد كما مر الفرق في مسألة أمة لها ولد"فنم"الحكم بأمة حكم بولدها وكذا الحيوان إذ الحكم حجة كاملة بخلاف الإقرار فإنه لم يتناول الولد لأنه حجة قصره وهذا لو كان الولد بيد المدعى عليه فلو في ملك الآخر بأن باعه هل يدخل في الحكم؟ اختلف فيه المشايخ هذا في الحكم أما في البيع فهل يدخل الولد تبعًا بأن شرى بقرة لها ولد ولم يذكر الولد وقت البيع قيل يدخل الولد رضيعًا وإلا فلا وقيل: لا يدخل مطلقًا بلا ذكر وهو الصحيح وفي بيع الأتان لا يدخل الولد لو رضيعًا قال بعض الفقهاء وكذا الإبل والضأن وفي الفرس على قياس قول"ح"رحمه الله لا يدخل وعلى قياس قولهما يدخل لو رضيعًا ولو شرى أمة عريانة يدخل ثياب مثلها في البيع لأنها لا تباع عريانة عادة بخلاف الحمار إذ يباع عريانًا فلا تدخل البرذعة إلا بالذكر إلا إذا كان الحمار مع البرذعة وقت البيع فحينئذ يدخل"ط".
شهدا أن جميع ما في قرية فلان من الدور والأرضين وغيرها التي هي معروفة لفلان ميراث من جهته لهذا المدعي لا وارث له غيره تجوز شهادتهما لو عرفا حدودها وإلا فلا إذ شهد بالمجهول وقيل لو لم يعرفا حدودها لا تحل لهما الشهادة لو عرفا إلا أنهما لم يشهدا بها لا تقبل شهادتهما وهو الأصوب.
أقول: ينبغي أن تحل شهادتهما وقبل في أصل الملك، لو تصادق الخصمان على أن المشهود به هو المتنازع فيه ويطلب من المدعي شهود الحدود ليرتفع النزاع في الحد أيضًا على ما سيجيء في آخر هذا الفصل.