الصفحة 2 من 41

المقدمة

الحمد لله رب الإنس والجن، غافرِ الذنبِ ما ظهر منه وجَن، المتفضلِ بالنعماءِ بلا ثمنٍ ومَن، وأصلي وأسلم على من إليه القلبُ قد اشتاق وحَن، وعلى آله وصحبه ما برئَ عليلٌ وأن، أما بعد:

إن لهذا الكتاب أهميته البالغة، فهو يبحث في دلالة بنية الكلمة ومعناها، وعندما نمعن النظر فيما بين أيدينا من الكتب الصرفية القديمة نجد إغفالًا عن تناول دلالة الأبنية الصرفية ومعانيها إلا في مواضع قليلة تلحظ فيها الإشارة إلى تلك المعاني.

إن كثيرًا من الدارسين لتلك الأبنية يُعنَون بها من جهة صياغتها، ومعرفة مقيسها ومسموعها، غافلين عن دلالتها وما يطرأ عليها من معانٍ، فتجدهم لا يفرقون بين معاني أبنية المبالغة أو أبنية الصفة المشبهة، فلو لم تختلف المعاني لم تختلف الصيغ، فالعدول عن صيغةٍ إلى صيغة أخرى لا بد أن يصحبَه عدولٌ عن معنىً إلى آخر، إلا إذا كان ذلك لغة.

إننا نستعمل الأبنية حسب ما يمليه علينا الذوق، ولا نستعملها تبعا لما يقتضيه معنى تلك الصيغة، فتجد من يستعمل مفردة"نشيط"حينًا ومفردة"نَشِط"حينًا آخر، دون أن يكون هناك مراعاةٌ لمعنى بنية كل منهما. وفي هذا البحث محاولة للوصول إلى معاني تلك الأبنية عن طريق النظر والموازنة بين النصوص في استعمال الصيغ، وهو نظرٌ قائمٌ على الاستعمال القرآني أولًا.

نسأل الله أن يمدنا بعونٍ من عنده، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت