الصفحة 3 من 41

الاسم والفعل

من القواعد المقررة عند أهل اللغة أن الاسم يفيد الثبوت والدوام، وأن الفعل يفيد التجدد والحدوث، فإذا قلت:"خالدٌ حافظٌ"أفاد ثبوت الحفظ لخالد، وإذا قلت:"يحفظُ خالدٌ"كان معنى ذلك أن خالدًا آخذٌ في سبيل الحفظ، فحفظه يحصل شيئًا فشيئًا.

قال عبد القاهر الجرجاني:"إن موضوع الاسم على أنه يثبتُ به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئًا بعد شيء، وأما الفعل فموضوعه على أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئًا بعد شيء".

ومن الأمثلة الدالة على ثبوت هذه القاعدة قوله ـ عز وجل ـ:"سواءٌ عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون".، فالله ـ عز وجل ـ في هذه الآية لم يماثل بينهما في الفعلية أو الاسمية وإنما مازج بينهما، فالدعاء حادثٌ متجدد يحصل مرةً بعد مرةٍ، فعبر الله عنه بالفعل الدال على هذا الأمر، أما الصمت فهو الأصل في الإنسان فلا يتحدث إلا لأمرٍ طارئ وإلا بقي صامتًا على أصله، فلما كان الصمت أصلًا ثابتًا في الإنسان عبر الله عنه بالاسمية الدالة على هذا الأمر.

ومن الأمثلة على ذلك أيضًا قوله تعالى:"أولم يروا إلى الطير فوقهم صافاتٍ ويقبضن". فعبر الله عن صف الطير أجنحتها بالاسم الدال على الثبوت والدوام، لأن هذا هو الأصل الثابت في الطير حال الطيران، وهو أنها تصف أجنحتها، أما القبض فهو أمرٌ طارئ على ذلك الصف فلذلك عبر الله عنه بصيغة الفعل فقال: (ويقبضن) لأنه أمر يحدث مرة بعد مرة.

وقد يُعَبر عن الأمر المتجدد الحدوث بصيغة الاسم الدالة على الثبوت تأكيدًا وتحقيقًا لوقوع ذلك الأمر، كقوله تعالى:"إن الدين لواقع"ولم يقل (يقع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت