ـ فَعْل وفُعُول: اعلم أن القياس في الأفعال الثلاثية المتعدية أن يكون مصدرها على وزن (فَعْل) كضرب ضربًا وأكل أكلًا، فإن كان دالًا على حرفة جاز فيه مصدر آخر وهو (فِعَالَة) وذلك نحو: (سقى سقيًا وسِقايةً) . أما الفعل الثلاثي اللازم المفتوح العين فإن القياس في مصدره أن يكون على وزن (فُعُول) .
ـ فِعَالَة: وزنٌ يُصاغ منه مصدرُ كل فعل ثلاثي دال على حرفة أو اشتمال أو ولاية، ومنه: الحياكة والخياطة والتجارة والعصابة والعمامة. فالكتاب مصدر للفعل (كتب) فإذا أردت الصنعة قلت: الكتابة، والسقي مصدر للفعل (سقى) ، فإذا قصدت الصنعة قلت: (السقاية) . وكذلك (السعي) فإنه مصدر للفعل (سعى) فإذا أردت الولاية قلت: (السعاية) ، وهكذا دواليك.
ـ فُعَال: كل فعلٍ ثلاثي دال على داءٍ أو صوت فإن القياس في مصدره أن يكون على زِنَة (فُعَال) . يقول الفخر الرازي في تفسيره:"والفُعَال في أكثر الأمور يدل على مكروهٍ أو منكر، أما في المعاني فكالسبات والفواق والزكام والدوار والصداع لأمراضٍ وآفاتٍ في الناس والنبات". واعلم أن الأسماء التي تأتي على وزن (فُعَال) وهي غير مصادر فإنها تكون بمعنى"مفعول". يقول الرضي في شرحه على الشافية:"ويجيء فُعَال من غير المصادر بمعنى المفعول كالدُقاق والحُطام والفتات والرفات".
ـ فَعِيل: يُصاغ منه كل مصدرٍ دل على صوتٍ أو سير، ومن الأمثلة على ذلك (صهيل) و (رحيل) . وقد سبق أن المصادر الدالة على الصوت تصاغ على وزن (فُعَال) ، وإن صوغَها على وزن (فُعَال) أبلغ من صوغها على وزن (فعيل) ؛ لأن الألف حال مدها أطول من مد الياء، ويحصل بالألف انفراجٌ للفم أكثرُ من انفراجه بالياء.
ـ فِعَال: إن المصادر التي تكون مصوغةً على هذا الوزن لا تخرج عن أربعةِ معانٍ:
أولها: ما دل على امتناعٍ كـ (إباء وحِرَان وشِرَاد) ، وهي من حرن وأبى وشرد.
ثانيها: دلالته على قرب الشيء من الشيء، ومن أمثلته (الصراف والضراب والنكاح) .
قال سيبويه:"وقالوا في أشياء قرُب بعضها من بعض فجاؤوا به على فِعَال، وذلك نحو الصراف في الشاة لأنه هياج فتشبه به، ومثله الهباب والقراع".
ثالثها: دلالته على حينونة الشيء وحضور وقته، كالصرام والجِزاز.