الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: أفمن يعلم أنّما أنزل إليك من ربّك الحقّ كمن هو أعمى إنّما يتذكّر أولو الألباب [1] .
وروى البخاري ومسلم في"صحيحيهما": عن معاوية رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (( من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدّين ) ). ورويا في"صحيحيهما": عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبق عالمًا اتّخذ النّاس رءوسًا جهّالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا ) ).
وفي حديث أنس المتفق عليه، وحديث أبي هريرة المتفق عليه أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر من أمارات الساعة: (( رفْع العلم، وظهور الجهل ) )، أو
(1) سورة الرعد، الآية:19.