الصفحة 117 من 891

... وأنه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون في الوجود شيء إلا بمشيئته، وقدرته لا يمتنع عليه شيء شاءه، بل هو قادر على كل شيء، ولا يشاء شيئًا إلا هو قادر عليه، وأنه سبحانه يعلم وما كان، وما لم يكن لو كان كيف يكون.

... وقد دخل في ذلك أفعال العباد، وغيرها، وقد قدّر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، قدر آجالهم، وأرزاقهم، وأعمالهم، وكتب ذلك.

... وكتب ما يصيرون إليه من سعادة، وشقاوة، فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء، وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها، وكتابته إياها قبل أن تكون »

إلى أن قال رحمه الله:

... « وسلف الأمة وأئمتها متفقون أيضًا على أن العباد مأمورون بما أمرهم الله به منهيون عما نهاهم عنه، ومتفقون على الإيمان بوعده ووعيده الذي نطق به الكتاب والسنة، ومتفقون على أنه لا حجة لأحد على الله في واجب تركه، ولا محرم فعله، بل لله الحجة البالغة على عباده » (1) .

وقال أيضًا رحمه الله:

... « ومما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها - مع إيمانهم بالقضاء والقدر، وأن الله خالق كل شيء، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء- أن العباد لهم مشيئته وقدره ويفعلون بمشيئتهم، وقدرتهم ما أقدرهم الله عليه -مع قولهم، أن العباد لا يشاؤون إلا أن يشاء الله، كما قال الله تعالى:

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (8/449-450)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت