قال ابن كثير عن ما بقي من الدنيا:=لا يعلم مقداره على اليقين إلا الله تعالى+ [1] .
والحكمة في إخفاء الساعة ظاهرة؛ وهي أن ينشط الناس في الطاعات والعبادات ويتركوا المعاصي والموبقات استعدادًا لذلك اليوم المجهول الموعد، فالمؤمن بذلك يجتهد والشاك يكسل والجزاء عند الله: [إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى] [2] .
المبحث الرابع:
النفخ في الصور
المطلب الأول: النفخ في الصور.
المطلب الثاني: الصور الذي ينفخ فيه.
المطلب الثالث: النافخ في الصور.
المطلب الرابع: اليوم الذي تكون فيه الصعقة.
المطلب الخامس: كم مرة ينفخ في الصور.
المطلب السادس: الذين لا يصعقون عند النفخ في الصور.
المطلب الأول: النفخ في الصور:
ورد النفخ في الصور صراحة في كتاب الله العزيز في آيات كثيرة، منها: قول الله تعالى: [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ] [3] ، وقال تعالى: [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ] [4] ، وقال تعالى: [يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا] [5] ، وقال تعالى: [فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ] [6] .
وكذلك ورد في سنة رسول الله"، فعن أبي سعيد الخدري ÷ قال: قال رسول الله":=كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ+، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ"، فَقَالَ لَهُمْ:= قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا+ [7] ."
(1) ـ النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير ص 14.
(2) ـ طه: 15.
(3) ـ يس: 48.
(4) ـ ق: 20.
(5) ـ النبأ: 18.
(6) ـ المؤمنون: 101.
(7) ـ رواه الترمذي، وصححه الألباني في جامع الترمذي (4/ 620) رقم (2431) .