وهذا الكون العجيب له نهاية حيث يهلك الله فيه جميع الأحياء إلا من يشاء، قال تعالى: [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ] [1] ، [كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ] [2] .
وعندما يأتي ذلك اليوم ينفخ في الصور، فتنهي هذه النفخة الحياة في الأرض والسماء، قال تعالى [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ] [3] .
وهذه النفخة كما ذكر الله تعالى نفخة هائلة مدمرة يسمعها الناس فلا يستطيعون معها أن يوصوا بشيء، بل لا يقدرون أن يرجعوا إلى أهليهم وأحبابهم قال تعالى: [مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ] [4] .
وقد أخبرنا حبيبنا"عن سرعة هلاك العباد حين تقوم الساعة، فقال: =وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلا يَتَبَايَعَانِهِ وَلا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلايَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلا يَطْعَمُهَا+ [5] ."
المطلب الثاني: الصور الذي ينفخ فيه:
ورد الصور في القرآن الكريم بإسمين:
الأول: قوله تعالى: [ وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ] [6]
وقد سماه الله تعالى أيضًا: الناقور؛ كم قال تعالى: [فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ] [7] .
(1) ـ الرحمن: 26.
(2) ـ القصص: 88.
(3) ـ الزمر: 68.
(4) ـ يس: 48، 49.
(5) ـ رواه البخاري _ كتاب الفتن _ باب خروج النار (6588) .
(6) ـ سورة النمل: 87.
(7) ـ سورة المدثر: 8.