الصفحة 119 من 891

... كما أن هذه الطائفة ظنت بربها أسوأ الظنون ونسبته إلى أقبح الظلم وأنه

يعاقب على الفعل وهو الذي أمر به وجر العبد إليه فتعالى الله عما يقول الظالمون

علوًا كبيرًا.

... ثانيًا: القدرية

... وهم نفاة القدر الذين يزعمون أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها بل لا يعلمها إلا بعد وقوعها. وإذا أمر الله العباد ونهاهم فهو لا يعلم من يطيعه منهم ومن يعصيه فإذا أطاعوه أو عصوه علم بعد ذلك السعداء منهم والأشقياء.

... ويقولون أيضًا أن العبد مستقل بالإرادة والقدرة وليس لمشيئة الله وقدرته في ذلك أثر، وأفعال العباد عندهم ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها بل وذنوب العباد عندهم ليست واقعة بمشيئة الله.

... وقد نشأ هذا القول في أواخر عهد الصحابة وأول من قال به معبد الجهني ونقله عنه رؤس الاعتزال كواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وقد عرفوا بعد ذلك بالقدرية وهم المعتزلة (1) .

سابعًا: الرد على الطوائف التي ضلت في مسألة القدر

... لا شك أن دلالة الكتاب والسنة والفعل الصحيح والفطرة المستقيمة كلها حجج وبراهين على بطلان ما تعتقده الجبرية والقدرية، ولهذا تصدى أهل السنة والجماعة لما منحهم الله من قوة لفهم كتابه وسنة رسوله تصدوا لمزاعم من ضلوا في القدر وردوا على مذهبهم وبينوا أن الإيمان بالقدر لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية، وبهذا ردوا على الجبرية، ومن أدلة القرآن على إثبات المشيئة للعبد ما يأتي:

(1) دلالة القرآن في الرد على الجبرية:

(1) انظر في التعريف بهم مقالات أبي الحسن الأشعري (2/221) وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص299) والمعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها للدكتور عواد المعتق (ص151-159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت