فهرس الكتاب
... وهي التي تكون بالاستعاذة بغير الله والاستغاثة بالجن والاستعانة بالروحانيات مما يضاد العقيدة وينافيها وهي التي عناها النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله {إن الرقى والتمائم والتولة من الشرك} (1) .
الثاني: الرقى المشروعة.
... وهي التي توفرت فيها الشروط التالية:
ألا تكون الرقية شركية كما قال - صلى الله عليه وسلم - {اعرضوا عليَّ رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك} (2) .
ألا تكون رقية سحرية فلا يحل للمسلم أن يذهب إلى السحرة ليطلب منهم الرقية للوعيد الشديد والنهي الأكيد عن إتيان العرافين والسحرة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - {من أتى عرافًا أو كاهنًا -وفي رواية- أو ساحرًا فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -} (3) .
أن يكون بعبارات واضحة ومفهومة المعنى فإن ما لم يفهم معناه لا يؤمن أن يكون فيه شرك، قال ابن حجر -رحمه الله-: «أجمع أهل العلم على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
أن تكون بكلام الله أو بأسمائه أو بصفاته.
أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.
أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى.
هل تنافي الرقية المشروعة التوكل على الله؟
... الصواب من كلام أهل العلم أن الرقية بكتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا تنافي التوكل بل هي من صميم الإيمان والاعتماد على الله واللجوء إليه في كشف الضرر ودفع البلاء لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لها بنفسه وبغيره وإقراره لأصحابه على ذلك كما جاء في قصة اللديغ ولكن بالشروط السابقة.
... وأما حديث السبعين ألف فمعنى نفي الكي والاسترقاء أنه يتوكل على الله في دفع الداء والرضا بالقضاء لثبوت ذلك بالنصوص الشرعية
واقع الرقية في وقتنا الحاضر.
(1) أخرجه أبو داود (3883) ، وأحمد (1/381) والحديث صحيح
(2) رواه مسلم برقم (2200)
(3) رواه الحاكم في المستدرك (1/8) والبيهقي (8/135)