فهرس الكتاب
... وربنا -جل وعلا- جعل أسبابًا لجلب النفع أو لدفع الضر وهذه الأسباب إما شرعية وهي التي جاءت نصوص الشريعة ببيانها بنص آية أو حديث كالدعاء والرقية الشرعية وشرب العسل والحجامة وغير ذلك مما جاءت به نصوص السنة، فهذه أسباب لجلب النفع ودفع الضر.
... وإما أسباب طبيعية يدركها الناس في الواقع المحسوس أو المعقول مثل الأدوية الطبية أو الشعبية وغير ذلك.
... فهذه الأسباب وغيرها المباشر لها إنما لجأ إلى الله الذي أمر بها وبين أنها أسباب وهو القادر على تعطيل تأثيرها فيكون الاعتماد عليه سبحانه.
... فأما التمائم فليس بينها وبين تأثيرها على متعاطيها مناسبة ولا فائدة تذكر فيها بل فيها من الشر ما سنذكره في أدلة السنة فما علاقة الخرزة بدفع الشر أو إزالته وهي جماد لا تأثير لها ولم يجعلها الله سببًا شرعيًا ولا يدرك الناس أنها سبب طبيعي لدفع الشرور والأخطار.
... ومن هنا جاءت الآيات لبيان أن الذي بيده كشف الضر أو جلب النفع هو الله وحده.
ثانيًا: أدلة السنة:
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقة من صفر فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت عليه ما أفلحت أبدًا} (1) .
عن أبي بشر الأنصاري أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره -فأرسل رسولًا- {أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت} (2) .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {إن الرقى والتمائم والتولة شرك} (3) .
(1) رواه أحمد (4/445) ، والحاكم (4/216) وصححه ووافقه الذهبي والحديث مختلف في صحته.
(2) أخرجه البخاري برقم (3005) ، ومسلم (2115) .
(3) أخرجه أبو داود برقم (3883) ، وأحمد (1/381)