فهرس الكتاب
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه فربما جاءه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها، قال أنس: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل (1) .
فهذا يدل على أن ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - مباركة وكذلك ما انفصل من شعره أو عرقه وآنيته وملابسه مما جعل الله فيه بركة وخيرًا كثيرًا.
التبرك بذكر الله ومجالسة الصالحين جاء في الحديث الصحيح {إن لله ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قومًا يذكرون تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فسألهم ربهم - عز وجل - وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: كيف لو رأوني؟ قال يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد تمجيدًا وأكثر لك تسبيحًا ... إلى أن قال فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال فيقول ملك من الملائكة فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم} (2) .
فدل هذا الحديث على بركة مجالس الذكر وأنها من أسباب نيل المغفرة بل إن بركتها تتعدى إلى من جلس فيها وإن لم يكن من أهلها.
التبرك بالصلاة والتعبد في المساجد كلها وخصوصًا المساجد الثلاثة: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وذلك لما جاء في فضلها والصلاة فيها ثبت في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام} (3) .
(1) روه مسلم (15/82)
(2) رواه البخاري (6408)
(3) رواه البخاري (1190) - مسلم (1394)