الصفحة 443 من 891

وهذا القول ساقط مردود لأن جمع القرآن لا ينطبق عليه تعريف البدعة الذي أشرنا إليه سابقًا، ثم إن القرآن كتاب فهو مصحف ولا يكون كذلك إلا إذا جمع بين دفتي كتاب واحد، أما عدم جمعه في عهد رسول الله فلعدم المقتضي لذلك حيث كان القرآن يتنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما مات وانقطع الوحي جمع الصحابة القرآن فليس ذلك بدعة بل هو عمل جليل من أرجى الأعمال الصالحة وأعظمها التي قدمها أبو بكر لأمة الإسلام.

يستدلون بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - {من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها} (1) .

وسبب هذا الحديث كاف في الرد على أهل البدع، وسبب هذا الحديث في وفد مضر الفقراء الذين جاءوا ثم خطب الرسول في أصحابه وجمع لهم المال فكان أول من بدأ رجل من الأنصار حتى جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم كومين من الطعام وثياب وشيء من النقود فسر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك وقال {من سن في الإسلام سنة حسنة} الحديث والمعنى أن من يبدأ بفعل مشروع في دين الله كالصدقة فيتبعه الناس على ذلك فهنا يكون سن لهم سنة حسنة له أجر عمله وأجور من تبعه ولا ينقص من أجورهم شيء.

كما أنهم يستدلون بأن المسلمين في تاريخهم الطويل أحدثوا أمورًا لها علاقة بالدين كدواوين الجند والمدارس وبعض التنظيمات الخاصة وهذا لا دليل لهم فيه لأنه من باب المصالح المرسلة التي تقتضيها مصالح المسلمين ولا علاقة له بالعبادة فليس الناس يفعلونه من باب القرب والطاعة بل لأنهم محتاجون إليه ففعل هذا الأمر الأصل فيه الجواز مالم يقم دليل على المنع عكس العبادة فالأصل المنع ما لم يقم دليل على الجواز.

لوازم الابتداع

... الابتداع في الدين يؤدي إلى لوازم خطيرة ذات أثر سيئ على عقيدة أهل البدع منها:

الابتداع يعني نقصان الدين وعدم كماله وهذا يعارض قوله تعالى

(1) رواه مسلم (1017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت