الصفحة 466 من 891

... شرع الله لعباده زيارة القبور حثًا لهم على الاستعداد للقائه وتسلية لهم مما يحصل لهم في الدنيا؛ ولكن حينما شرع لعباده زيارة هذه القبور بيّن لهم أن هناك من الزيارات ما لم يكن مشروعًا لهم. فما هو المشروع إذًا، وما هو غير مشروع؟.

ليعلم أن زيارة القبور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1-زيارة شرعية. ... 2- زيارة بدعية. ... 3- زيارة شركية.

أولًا: الزيارة الشرعية:

دليل هذه الزيارة حديث بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة) (1) .

ولهذه الزيارة آداب:

1-أن تكون نية الزائر لهذه الزيارة تذكرة الآخرة ليتعظ بالقبور.

2-قصد الزيارة بالدعاء لنفسه وللأموات من المسلمين.

3-أن لا تكون الزيارة مصحوبة بشد رحال، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) (2) .

ثانيًا: الزيارة البدعية:

والمراد بها الزيارة التي قام بها صاحبها على غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذهب لغرض الدعاء عندهم والصلاة كذلك عند قبورهم، أو الاعكاف عند قبورهم، أو التوسل بجاه بعضهم عند الله تعالى، فيقول: اللهم إني أسألك بجاه فلان وهو ميت أو غائب، ظنًا منه أن صاحبه له جاه ومكانة عند الله؛ فهذا وإن كان يرى أنه لم يَدْعُ إلا الله ولم يعبد سواه، فهو قد عبد الله بغير ما شرع، وابتدع في الدين ما ليس منه، واعتدى في دعائه، ودعا الله بغير ما أمره أن يدعوه به.

ثالثًا: الزيارة الشركية:

(1) مسلم: (977) ، الترمذي: (1054) ، النسائي: (2034) .

(2) مختصر صحيح البخاري، للألباني: (ص 280، ح 613) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت