فهرس الكتاب
المطلب الثالث:عذاب القبر:
عذاب القبر ونعيمه حق كما صرحت به النصوص من الكتاب والسنة، والإيمان بهما واجب، فالمرء إذا مات إما أن يكون في نعيم أو عذاب، وإن الروح تبقى بعد مفارقة البدن إما منعمة، أو معذبة، وعند البعث تعاد الأرواح إلى الأجساد، قال تعالى: [وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ] [1] ، فهذه الآية تدل على تعذيب الملائكة الكفار في حال الاحتضار.
وقال تعالى: [فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ] [2] فقوله غدوًا وعشيًا:أي صباحًا ومساءً،وذلك في النار، فدل أن لهم عذابًا قبل قيام الساعة، وذلك في قبورهم.
قال القرطبي ×:=الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ+ [3] .
ومن الإشارات الواضحة الدالة على فتنة القبر وعذابه قوله تعالى: [يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ..] [4] .
(1) ـ الأنعام: 93.
(2) ـ غافر: 45، 46.
(3) ـ تفسير القرطبي (15/318) .
(4) ـ إبراهيم: 27.