فهرس الكتاب
وورد عنه"أنه قال:=فَلَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ..+ [1] ."
ويدل على سماع الرسول"للمعذبين في قبورهم الحديث الذي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: أن رسول الله"مرَّ بقبرين، فقال:=إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ..+ [2] .
وعذاب القبر هذا هو عذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه قُبر أو لم يُقَبر، فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادًا، أو نسف في الهواء، أو غرق في البحر، وصل روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى موتى القبور.
قال شارح الطحاوية ×:=وقد تواترت الأخبار عن رسول الله"في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك، والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما يحيله المعقول، فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا+ [3] ."
المطلب الرابع: هل السؤال والعذاب للروح وحدها أم لها وللجسد؟:
يرى أهل السنة والجماعة أن عذاب القبر ونعيمه يكون للروح والجسد معًا، فالنفس تنعم وتعذب مفردة عن البدن ومتصلة به، وليس السؤال في القبر للروح وحدها؛ فهذا القول فاسد، وأفسد منه قول من قال: إن العذاب على الجسد وحده دون الروح، وينبغي أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها.
(1) ـ رواه مسلم ـ الجنة وصفة نعيمها وأهلها ـ باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (5112) ..
(2) ـ رواه البخاري ـ كتاب الجنائز ـ باب الجريد على القبر (1273) ، ومسلم ـ كتاب الطهارة ـ باب الدليل على نجاسة البول (439) .
(3) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (2 /476) .