الصفحة 56 من 891

... «وبالجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين ومقامات العارفين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله...» (1) .

الباب الثاني: معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.

... من أعظم الأمور التي يزداد بها القلب إيمانًا معرفة الربّ - سبحانه وتعالى - بأسمائه وصفاته التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة والتي تدل على كمال الله المطلق من كافة الوجوه.

... فمن الفوائد المترتبة على معرفة أسماء الله وصفاته:

أن علم توحيد الأسماء والصفات من أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق فالاشتغال بفهمه والبحث عنه اشتغال بأعلى المطالب.

أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته وخوفه ورجائه وإخلاص العلم له وهذا عليه سعادة العبد.

إن أحد أركان الإيمان بل وأفضلها الإيمان بالله وليس الإيمان قول «آمنت بالله» من غير معرفته لربه بل حقيقة الإيمان أن يعرف المؤمن أن يعبده ويؤمن به فيبذل جهده ومعرفة أسمائه وصفاته، فكلما ازداد العبد معرفة بربه ازداد إيمانه به .

أن العلم به تعالى هو أصل الأشياء كلها حتى إن العارف به حقيقة المعرفة يستدل بما عرف من صفاته وأفعاله على ما يفعله وعلى ما يشرعه من الأحكام، لأنه لا يفعل إلا ما هو مقتضى أسمائه ووصفاته.

الباب الثالث: تأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) مفتاح دار السعادة صـ 204

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت