فهرس الكتاب
وقال تعالى: [أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ] [1] .
قال شارح الطحاوية:=فأخبر أن الذي أبدع السماوات والأرض على جلالتهما
وعظم شأنهما وكبر أجسامهما وسعتهما، وعجيب خلقهما، أقدر على أن يحيي العظام وقد صارت رميمًا، فيردَّها إلى حالتها الأولى+ [2] .
رابعًا: قدرته _ سبحانه وتعالى _ على تحويل الخلق من حال إلى حال:
الذين يكذبون بالبعث يرون هلاك العباد، ثم فناء هم في التراب؛ فيظنون أن إعادتهم مستحيلة بعد ذلك.
وقد أشار القرآن إلى قدرة الله _ جل وعلا _ وأنه قادر على تحويل الخلق من حال إلى حال، فهو يحيي ويميت، ويخلق ويفني، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ ذَلِكُمْ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ] [3] .
خامسًا: إحياء بعض الأموات في هذه الحياة:
شاهد بعض البشر في فترات مختلفة عودة الحياة إلى الجثث الهامدة والعظام البالية، بل شاهدوا الحياة تدب في بعض الجماد، وقد قص علينا القرآن من هذا الشيء الكثير، فقوم موسى لما قالوا: [لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً] [4] ، أماتهم ثم أحياهم فقال: [فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] [5] .
وقتل قتيل في بني إسرائيل واتهم فيه أقوام فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة،
ويضربوا القتيل بجزء منها ففعلوا، فأحياه الله وأخبر عمن قتله:[فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ
(1) ـ يس: 81.
(2) ـ شرح الطحاوية في العقيدة الوسطية (3/5) تحقيق أحمد شاكر.
(3) ـ الأنعام: 95.
(4) ـ البقرة: 55.
(5) ـ البقرة: 55، 56.