فهرس الكتاب
وسمى الله يوم الدين بيوم الجمع، لأن الله يجمع العباد فيه جميعًا، قال تعالى: [ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ] [1] ، ويستوي في هذا الجمع الأولون والآخرون: [قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ] [2] .
وقال تعالى: [إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا] [3] .
المطلب الثاني: أصناف المحشورين:
تساق الخلائق إلى أرض المحشر وهم في ذلك متفاوتون على قدر أعمالهم؛ فمنهم الراكب، ومنهم الماشي، ومنهم من يحشر على وجهه، وهكذا.
يكونون ثلاثة أصناف، بيَّنهم الله تعالى في كتابه، منهم السابقون، ومنهم أصحاب اليمين، ومنهم أصحاب الشمال.
فالسابقون هم الأنبياء والرسل،والصديقون،والشهداء؛ فهؤلاء يحشرون ركبانًا كما قال تعالى: [يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا] [4] .
وسائر المؤمنين يحشرون على أقدامهم، والكفار والمنافقون يحشرون على وجوههم، قال تعالى: [وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا] [5] .
(1) ـ هود: 103.
(2) ـ الواقعة: 50.
(3) ـ مريم: 93ـ 95.
(4) ـ طه: 85، 86.
(5) ـ الإسراء: 97.