فهرس الكتاب
... وفي الآية الثانية قال شيخ الإسلام -رضي الله-: «قال محمد ابن نصر المروزي: لما كانت المعاصي بعضها كفر وبعضها ليس بكفر فرّق بينها فجعلها ثلاثة أنواع: نوع منها كفر ونوع منها فسوق وليس بكفر ونوع عصيان وليس بكفر ولا فسوق وأخبر أنه كرَّهها كلها إلى المؤمنين» (1) .
... وإذا كانت المعاصي درجات فكما ذكرنا أنها أيضًا درجات في التوبة فمنها ما تحتاج إلى توبة وتجديد إيمان لمعصية الشرك أو الكفر فإنه لا يغفرها سبحانه إلا بذلك، أما المعاصي الأخرى فصاحبها تحت المشيئة على ما ذكرناه.
المعاصي التي ليست بكفر
... المعاصي التي هي دون الكفر أو الشرك المخرج من الملة ذهب السلف والخلف إلى انقسامها إلى قسمين: كبائر وصغائر.
دليل هذا التقسيم قوله - صلى الله عليه وسلم - {الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر} (2) .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - {من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسبّ أبا رجل فيسبّ الرجل أباه ويسبّ أمه فيسبّ أمه} (3) .
وإذا كانت المعصية على ما ذكرناه منها ما هو كبيرة ومنها ما هو صغيرة فلا بد من بيان ذلك وبيان كيفية الخروج من إثمهما.
أولًا: الكبائر
... تعريفها: اختلفت تعريفات العلماء لها والراجح من أقوال أهل العلم في تعريفها أنها: «هي كل معصية يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب»
ثانيًا: الصغائر
... الصغائر هي «كل معصية لم يترتب عليها حد ولم يتوعد عليها بالنار أو اللعن أو الغضب» لكن هل الإصرار على المعصية يوصلها إلى الكبيرة؟
(1) الإيمان لابن تيمية (ص39)
(2) رواه مسلم برقم (233)
(3) رواه البخاري (فتح الباري 10/338) ، ومسلم برقم (2556)