فهرس الكتاب
ونقل الآجري × عن محمد بن الحسين × قال:=ألا ترون إلى أنس بن مالك رحمه الله يتعجب ممن يشك في الحوض إذ كان عنده أن الحوض مما يؤمن به الخاصة والعامة حتى إن العجائز يسألن الله عز وجل أن يسقيهن من حوضه"فنعوذ بالله ممن لا يؤمن بالحوض ، ويكذب به...+ [1] ."
المطلب الثالث: الأدلة على إثبات الحوض:
استدل أهل السنة والجماعة على إثبات الحوض بالكتاب والسنة.
فمن الكتاب: قول الله تعالى: [إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ] [2] .
روى مسلم عن أنس بن مالك ÷ قال:=بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ"ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:=أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ] ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟+ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ:=فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ+ [3] ."
وهذه الآية تثبت أمرين:
الأول:الكوثر وهو نهر من أنهار الجنة وعد به رسول الله"وخص به دون غيره."
الثاني: إثبات الحوض، وهو مجمع مصب ماء نهر الكوثر في عرصات القيامة يرد عليه من تمسك بسنته"ليشرب شربة لا يظمأ بعدها أبدًا."
(1) ـ الشريعة للآجري (2/423) .
(2) ـ الكوثر: 1.
(3) ـ رواه مسلم ـ كتاب الصلاة ـ باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة (607) .