فهرس الكتاب
وقال الطحاوي: =ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان+ [1] .
قال شارح الطحاوية في الصراط:=ونؤمن بالصراط، وهو جسر على جهنم، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط، كما قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله"سئل: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال: =هُمْ في الظُّلْمَة دُونَ الْجِسْرِ+ [2] ."
وقد بين السفاريني × موقف الفرق من الصراط، وهل هو صراط مجازي أم
حقيقي؟ ثم قرر مذهب أهل الحق الذي دلت عليه النصوص فيه، فقال:=اتفقت الكلمة على إثبات الصراط في الجملة، لكن أهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسرًا ممدوًا على متن جهنم، أحد من السيف وأدق من الشعر، وأنكر هذا الظاهر القاضي عبد الجبار المعتزلي وكثير من أتباعه زعمًا منهم أنه لا يمكن عبوره، وإن أمكن ففيه تعذيب، ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم القيامة، وإنما المراد طريق الجنة المشار إليه بقوله: [سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ] [3] ، وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى: [فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ] [4] .
ومنهم من حمله على الأدلة الواضحة، والمباحات، والأعمال الرديئة التي يسأل عنها ويؤاخذ بها، وكل هذا باطل وخرافات لوجوب حمل النصوص على حقائقها، وليس العبور على الصراط بأعجب من المشي على الماء أو الطيران في الهواء، أو الوقوف فيه، وقد أجاب"عن سؤال حشر الكافر على وجهه بأن القدرة صالحة لذلك."
(1) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (2/491) .
(2) ـ المرجع السابق (3/23) .
(3) ـ محمد: 5.
(4) ـ الصافات: 23.