فهرس الكتاب
ويتضح من تلك النصوص أنه: ممر رهيب، وعقبة خطيرة، عليه من أنواع التعذيب ما لا يعلمه إلا الله، عليه كلاليب مثل شوك السعدان، تخطف من أمرت بخطفه، لا يعلم قدر عظمتها إلا الله.
لا يتكلم عليه أحد غير الرسل،ودعاؤهم عليه: اللهم سلِّم سلِّم،وهو دحض مزلة، ينزلق فيه المارة بسرعة، وأول من يجوزه الرسول"وأمته إكرامًا وتشريفًا لهم، وثبت كذلك أن الناس يختلفون في سرعة المرور عليه، ويختلفون في أخذهم لأنوارهم، كل ذلك حسب العمل، وهم يدعون: اللهم سلِّم سلِّم."
وهذا إشارة إلى خطورة الصراط والمرور عليه؛ إذ هو مظنة الهلكة إن لم يكتب الله السلامة؛ فهذا يسقط، وهذا يزحف، وذلك يمر مسرعًا، وهذا تصيب جوانبه النار، وهذا تخطفه الكلاليب، وحقًا إنه من المسالك الخطيرة الرهيبة.
المطلب الرابع: صفة الصراط:
اتضح مما سبق أن الصراط يمتاز بصفات عديدة يمكن إيجازها فيما يأتي:
(1) أن الصراط ممر رهيب جدًا، تقف الرسل على جانبيه، يدعون المارين عليه بالسلامة والنجاة.
(2) أن عليه كلاليب وخطاطيف وحسكًا مثل شوك السعدان، معلقة به تخطف من أمرت بخطفه.
(3) أنه مدحضة مزلة، فهو على دقته أيضًا منزلق لا تثبت عليه أقدام؛ إلا إذا كتب لها الثبات بأن كان صاحبها من أهل السعادة.
(4) أنه أحد من السيف، وأدق من الشعر.
ومن الأدلة على صفة الصراط ما يأتي:
عن أبي سعيد الخدري ÷ قال":=..ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ+،قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: =دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ..+ [1] ."
وعنه ÷ أنه قال:=بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنْ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنْ السَّيْفِ..+ [2] .
(1) ـ سبق تخريجه ص264.
(2) ـ رواه مسلم ـ كتاب الإيمان ـ باب معرفة طريق الرؤية (269) .