فهرس الكتاب
ذكر في شرح لمعة الاعتقاد [1] أن مكان الجنة في أعلى عليين لقوله تعالى: [كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ] [2] ، ولقوله": في حديث البراء المشهور في قصة فتنة القبر:=.. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ..+ [3] ."
وما ذكر فيه نظر، لأن عليين درجة من درجات الجنة كما في حديث أبي سعيد الخدري ÷ قال: قال رسول الله":=إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَرَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ وَأَنْعَمَا+ [4] ."
وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد ÷ قال: قال رسول الله":=إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا+ [5] ."
فهذه الرواية فسرت الرواية التي قبلها، وبينت أن أهل عليين هم أهل الدرجات العلى، فعليين درجة من درجات الجنة، وليست هي مكان لجميع الجنة، والآية تدل على ذلك أيضًا لأنه تعالى قال: [إِنَّ كِتَابَ الأبرار لفي عليين] وأهل الجنة فيهم السابقون، وفيهم الأبرار المقتصدون، وفيهم الظالم لنفسه وكُلٌّ له درجته.
والصحيح أن مكان الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن، أما كونها
فوق السماء السابعة فدل عليه القرآن، قال تعالى: [عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى] [6] .
(1) ـ شرح لمعة الاعتقاد ص 132، للشيخ محمد بن عثيمين ×.
(2) ـ المطففين: 18.
(3) ـ رواه أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1676) .
(4) ـ رواه أبو داود، وضعفه الألباني في مشكاة المصابيح (ج3 رقم 6049) .
(5) ـ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وحسنه الألباني في جامع الترمذي (5/607) رقم (3658) .
(6) ـ النجم: 14، 15.