فهرس الكتاب
ويؤخذ من هذه الآيات أن هذه الشجرة شجرة خبيثة، جذورها تضرب في قعر النار، وفروعها تمتد في أرجائها، وثمر هذه الشجرة قبيح المنظر ، ولذلك شبهه سبحانه برؤوس الشياطين، إلا أنهم يلقى عليهم الجوع فلا يجدون مفرًا من الأكل منها،فيأكلون حتى تمتلىء بطونهم، فإذا امتلأت بطونهم أخذت تغلي في أجوافهم، فيجدون لذلك آلامًا مبرحة، فإذا بلغت الحال بهم هذا المبلغ سارعوا إلى شرب الحميم وهو الماء الحار الذي تناهى حرّه وغليانه، فشربوا منه كشرب الإبل التي تشرب وتشرب ولا تروى لمرض أصابها، وعند ذلك يقطع الحميم أمعاءهم [وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ] [1] ، فهذا هو مقرهم وضيافتهم، أعاذنا الله من النار.
وإذا أكل أهل النار هذا الطعام الخبيث من الضريع والزقوم غَصّوا به لقبحه وخبثه [إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا] [2] ، والطعام ذو الغصة هو الذي يغص به آكله، إذ يقف في حلقه.
ومن طعام أهل النار الغسلين قال تعالى: [فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ] [3] ، وقال تعالى: [ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ] [4] .
والضريع: شوك، والغسلين والغساق: بمعنىً واحد، وهو ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد.
وقيل: ما يسيل من فروج النساء الزواني.
وقال القرطبي ×:=قال محمد بن كعب: هو عصارة أهل النار+ [5] .
المطلب الخامس عشر: شراب أهل النار:
(1) ـ محمد: 15.
(2) ـ المزمل: 12، 13.
(3) ـ الحاقة: 35ـ 37.
(4) ـ ص: 57، 58.
(5) ـ تفسير القرطبي (15/222) .