فهرس الكتاب
وعن ابن عباس رضي الله عنهما:=أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ"قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: [اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] [1] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ":=لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ+ [2] .
المطلب التاسع عشر: النار خالدة لا تبيد:
النار خالدة لا تفنى ولا تبيد، قال الطحاوي ×:=والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان ولا تبيدان+ [3] .
وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة أن النار خالدة لا تبيد، وأهلها فيها خالدون، ولا يخرج منها إلا عصاة الموحدين، أما الكفرة والمجرمون والمنافقون فهم حطب جهنم خالدون فيها.
وقد خالف أهل البدع في هذا الأمر وزعموا أن النار تفنى ومنهم الجهمية.
وكذا خالف المعتزلة والخوارج، وقالوا: إن كل من دخل النار يخلد فيها ولو من عصاة الموحدين.
كما خالف اليهود في ذلك وزعموا أنهم يعذبون في النار وقتًا ثم يخرجون منه: [وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً] [4] .
كما خالف بعض أهل السنة في ذلك وقالوا أن الله يخرج من شاء منها ثم يبقيها أمدًا ثم يفنيها، فقد جعل الله لها أمدًا محددًا، وهذا القول منسوب لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، لكنه قول غير صحيح.
وقد قيل أنهما رجعا عنه، وفي كلامهما ما يفيد أن النار لا تفنى، وهذا يؤكد أنهما رجعا عن هذا القول والله أعلم.
المطلب العشرون: النار مسكن الكفار وهم مخلدون فيها:
(1) ـ آل عمران: 102.
(2) ـ رواه الترمذي، وابن ماجة، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (ج3 رقم 5683) .
(3) ـ شرح الطحاوية في العقيدة السلفية (3/33، 40) .
(4) ـ البقرة: 80.