فهرس الكتاب
وإنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى، والميل إلى عاجل زينة الدنيا، لنقصان عقولهن أن تنفذ بصائرها إلى الأخرى، فيضعفن عن عمل الآخرة والتأهب لها، ولميلهن إلى الدنيا والتزين لها، ومع ذلك هنَّ أقوى أسباب الدنيا التي تصرف الرجال عن الآخرة، لما فيهن من الهوى والميل لهن، فأكثرهن مُعْرضات عن الآخرة بأنفسهن،صارفات غيرهن عنها،سريعات الانخداع لداعيهن من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الأخرى وأعمالها من المتقين+ [1] .
ومع ذلك ففيهن صالحات كثير، يقمن حدود الله، ويلتزمن شريعته، ويُطعن الله ورسوله، ويدخل منهن الجنة خلق كثير، وفيهن من يسبقن كثيرًا من الرجال بإيمانهن وأعمالهن الصالحة.
المطلب الثامن والعشرون: عظم خلق أهل النار:
أهل النار يدخلونها على صورة ضخمة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقهم، جاء في الحديث:=مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ+ [2] .
وعن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ+ [3] ."
وقال زيد بن أرقم:=إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ الضِّرْسُ مِنْ أَضْرَاسِهِ كَأُحُدٍ + [4] .
(1) ـ التذكرة للقرطبي (1/369) .
(2) ـ رواه البخاري ـ كتاب الرقاق ـ باب صفة الجنة والنار (6069) ،ومسلم ـ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ـ باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (5091) .
(3) ـ رواه مسلم _ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها _ باب النار يدخلها الجبارون (5090) .
(4) ـ رواه أحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (1628) .