فهرس الكتاب
ثم إذا اقتربوا منها فتحت أبوابها في وجوههم بغتة حتى يصيبهم عذاب الفزع [وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا] [1] ، ثم يلقون فيها إلقاءً، من مكان ضيق وهم مكتفون: [وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا] [2] مقرنين:أي مشدودين ومربوطين،وهذا الربط بالأصفاد وهي الأغلال [وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ] [3] . وهذا الإلقاء إنما يكون على وجوههم، قال تعالى: [وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] [4] ، وقال تعالى: [ أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ] [5] ثم يلقى بعضهم على بعض،قال تعالى: [فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ] [6] ، ومعنى كبكبوا: ألقي بعضهم على بعض. ثم يكون بعد ذلك أنواع العذاب وأصناف النكال وأشد الآلام.
المطلب الثلاثون: كيف يتقي الإنسان النار:
بعد ما تبين لنا من صفة النار، وما أعد الله تعالى فيها من العذاب لمن يدخلها، وبعد أن بين لنا صفات أهلها وحذرنا منها؛ بين لنا سبحانه كيف نتقيها وما الأسباب المانعة من النار، فمن ذلك:
أولًا: الدعاء: بأن يلهج المؤمن بطلب النجاة من النار، فإن الله لا يخيب من رجاه، قال تعالى: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] [7] .
(1) ـ الزمر: 71.
(2) ـ الفرقان: 13.
(3) ـ إبراهيم: 49.
(4) ـ النمل: 90.
(5) ـ الزمر: 24.
(6) ـ الشعراء: 94، 95.
(7) ـ البقرة: 201.