الجنة خالدة لا تفنى ولا تبيد، وأهلها فيها خالدون لا يرحلون عنها، ولا يظعنون ولا يموتون [لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ] [1] وقال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا] [2] .
وقد أخبر النبي"عن ذبح الموت بين الجنة والنار، ثم يقال لأهل الجنة ولأهل النار:=.. يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ+ [3] ."
ومقتضى النصوص الواردة أن الجنة تخلق خلقًا غير قابل للفناء، وكذلك أهلها، ففي الحديث عن أبي هريرة ÷ عن النبي"قال:=مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ+ [4] ."
واستمع إلى النداء الرباني الذي ينادي به أهل الجنة بعد دخولهم الجنة:=..إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا أَبَدًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: [وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] [5] + [6] .
ولم يقل أحد بفناء الجنة إلا الجهم بن صفوان إمام المعطلة، وليس له سلف، وقوله باطل شنيع، فخلود الجنة مما يعلم بالضرورة، وقد قطعت به النصوص من الكتاب والسنة.
(1) ـ الدخان: 56.
(2) ـ الكهف: 107، 108.
(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب تفسير القرآن ـ باب قوله تعالى: [وأنذرهم يوم الحسرة ..] (4361) .
(4) ـ رواه مسلم _ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها _ باب في دوام نعيم الجنة (5068) .
(5) ـ الأعراف: 43.
(6) ـ رواه مسلم _ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها _ باب دوام نعيم الجنة (5069) .