الصفحة 856 من 891

ولا تمنع عنهم أبدًا، فمتى اشتهوها أكلوها ولا يمنعهم عنها أحد؛ قال تعالى: [وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ] [1] .

وهذه الثمار لا تحتاج لتعب ولا كلفة في جنيها، بل هي قريبة دانية متى اشتهاها أخذها من غير عناء، قال تعالى: [وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ] [2] ، يعني وثمار الجنتين قريبة دانية منهم، وهذا كقوله تعالى: [وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا] [3] .

وعندما تأتيهم هذه الثمار يجدونها تتشابه في الظاهر، وهي في الحقيقة مخالفة لبعضها في الطعم، فتشابهت في الأشكال واختلفت الحقائق والطعوم والروائح [4] قال تعالى: [كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] [5] .

المطلب السابع عشر: طعام أهل الجنة وشرابهم:

إن الله تعالى أعد لعباده الصالحين في الجنة ألذ وأشهى أنواع الطعام والشراب، ومعروف أن من ملذات الدنيا وشهواتها الطعام، ولكنه يحتاج إلى الوقت والجهد من أجل تحضيره، ويحتاج وقت لهضمه وإخراجه، وأيضًا يخرج في أبغض صورة وأنتن رائحة، ولكن في الآخرة تنال ألذ الشهوات وأطيب الطعومات وليس فيها من منغصات الدنيا كما مر بنا، فالجنة لا جوع فيها ولا عطش، كما قال تعالى: [إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى] [6] ؛ فهي دار السعادة والهناء، والراحة والسرور، واللذة والحبور.

(1) ـ الواقعة: 32، 33.

(2) ـ الرحمن: 54.

(3) ـ الإنسان: 14.

(4) ـ صفة الجنة لابن كثير ص104، وحادي الأرواح ص209، وصفة الجنة والنار للأشقر ص177.

(5) ـ البقرة: 25.

(6) ـ طه: 118، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت