فهرس الكتاب
وفي باب أَسماء الإيمان والدِّين بين الحَرُورِيَّة والمُعْتَزِلَة، [1] .
(1) فائدة في وسطية أهل السنة والجماعة
في أسماء الإيمان والدين: أسماء الإيمان والدين
مثل مؤمن، ومسلم،
وفاسق، وكافر ونحوها فيرى أهل السنة والجماعة بأن فساق المسلمين ـ الذين ارتكبوا شيئًا من كبائر الذنوب ما دون الشرك والكفر ـ معهم بعض الإيمان وأصله، وفيهم شيء من الفسق والظلم الذي ينقص الإيمان، فليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة، وهم متعرضون للوعيد بالعقوبة بحسب ما ارتكبوه من الذنوب، فيقولون عن الواحد من هؤلاء: مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو مؤمن ناقص الإيمان، فلا يعطونه اسم الإيمان المطلق الكامل، ولا يسلبونه الإيمان بالكلية ويخرجونه من الإسلام، بل يرجون له الثبات على الدين والثواب على العمل والتوبة من المعصية والزلل لما معه من الإيمان ويخافون عليه من الزيغ وعقوبة الله عز وجل لما ارتكبه من الفسوق والعصيان فأهل السنة والجماعة في هذا الباب بين طائفتين: أحدهما: الوعيدية وهم الخوارج من لم يتب من أهل الكبائر من المسلمين بالكبائر من الإسلام وينفون عنهم الإيمان ويخلدونهم إذا ماتوا ولم يتوبوا في النار ثم اختلفت الطائفتان في حكمه في الدنيا: أ - كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ من الإسلام حلال الدم والمال وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا هو بمنزلة بين المنزلتين
لا هو كافر ولا
هو مسلم فوافقت
المعتزلة الخوارج على الحكم لا على الاسم. أما إذا مات من غير توبة فهو عند الطائفتين خالد مخلد في النار. الثانية: المرجئة والجهمية: فعندهما أن صاحب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان بل قالوا: إيمان الفساق كإيمان الأنبياء لأن الإيمان عندهم التصديق أو التصديق = مع القول وأن الأعمال من الإيمان فلا تضر المعاصي ولا لما تقرر عليه أهل السنة والجماعة ـ أنه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد، ظنوا أن هذا لا يكون إلا مع وجود كمال الإيمان.