الصفحة 85 من 167

وفي باب وَعيد الله بين المُرْجِئَة والوَعيديَّة من القَدَريَّة وغيرهم [1] .

(1) فائدة: وسطية أهل

السنة والجماعة في مسألة الوعد والوعيد: مسألة الوعد والوعيد من أكبر مسائل العلم التي خالف فيها أهل الأهواء وبيان ذلك أن = أهل السنة والجماعة توسطوا في الوعد والوعيد فقالوا إن العاصي

معصية كبيرة الله له ـ

الذي توعد به

أهل معصيته ـ لتعديه لحدود الله تعالى وانتهاكه حرمته، وأهلٌ لعفو، الله تعالى لما معه من أصل الإيمان والتوحيد ولما

جاء من نصوص العفو والرحمة والشفاعة لأهل الأيمان فلم يُؤَمِّنُوا العاصي من عقوبة الله ولم يقولوا بخلوده في النار خلود المشركين والكفار ومرد ذلك إلا مشيئة الله تعالى فإن عاقبه فعدل، وإن عفى عنه ففضل فصار أهل السنة بذلك وسطًا بين طائفتين هما: أ - الوعيدية وهم الخوارج والمعتزلة

القائلون بتخليد عصاة المسلمين في النار المكذبون بنصوص الوعد والشفاعة. ب- المرجئة المزكون للفجار والجاحدون لما جاء من نصوص الوعيد لأهل المعاصي الكبار. فائدة: أ - في

بيان شبهة الوعيدية في رد نصوص الوعد والقول بنفاذ الوعيد في عصاة أهل القبلة والرد عليهم: قالت الوعيدية: وهم الخوارج والمعتزلة ـ إن نصوص الوعيد أخبار محكمة تتناول الكفار في عمومها فوجب بها على مرتكب الكبيرة ـ إذا مات ولم يتب منها ـ العذاب ونصوص الوعد لا تتناول إلا مؤمنًا وهؤلاء ليسوا في عصاة أهل الإيمان. والرد على هذه الشبهة بما يلي: أولًا: أن أهل السنة لا يُؤَمِّنُونَ مرتكب الكبيرة من

عقوبة كبيرته فإن مرد ذلك إلى مشيئة الله تعالى .. ثانيًا: وهم أيضًا لا يوجبون العذاب على كل من أتى كبيرة لأن العذاب قد يصرف عنه بسبب أو بأخر

مما جعله الله من أسباب صرف العقوبة عن

مستحقيها من أهل

الإيمان. ثالثًا: وهم لا يحكمون لمسلم عاص مما دون الكفر بعينه بالنار لأجل كبيرة عملها وهي دون الشرك بالله فإن أمر ذلك إلى الله تعالى. = ... رابعًا: وكذلك لا يقولون بتخليد عاص من أهل القبلة في النار إذ مرد ذلك إلى الله تعالى فإنهم عباده وهو أعلم بهم وأحكم وأرحم. خامسًا: بل يجوز عندهم أن يعفو الله تعلى

عن صاحب الكبيرة ويدخله الجنة بلا عذاب فإن الله يغفر لمن يشاء فضلًا ويعاقب من يشاء عدلًا. سادسًا: وقد يسر الله سبحانه وكثر أسباب العفو والرحمة والمغفرة مثل: * الحسنات الماحية. * المصائب المكفرة. * الدعاء الصالح. * الشفاعة. * محض رحمة الله تعالى. ب-

في بيان شبهة المرجئة في قولهم بتأمين العصاة من العذاب والرد عليهم: قالت المرجئة: نصوص الوعيد لا تتناول إلا كافرًا والعصاة أهل الكبائر ليسوا بكفار ـ فعند ـ المرجئة أن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان وأن الإيمان لا يتعبض وأن مرتكب الكبيرة غير معرض للوعيد لكمال إيمانه فمرتكب الكبيرة عندهم غير فاسق فلا يضره ذنب ومذهبهم باطل ترده أدلة الكتاب والسنة وذلك من وجوه: الأول: أن القرآن

والسنة قد اشتملا على نصوص الوعد والوعيد وكل من النصوص يفسر الآخر ويبينه. الثاني: نصوص الوعد مشروطة بعدم الكفر المحيط للعمل ونصوص الوعيد للكفار والفساق مشروطة بعدم التوبة فإن من تاب توبة صحيحة تاب الله عليه. الثالث: نصوص الوعد مشروطة بأن يكون عمل الشخص خالصًا لوجه الله تعلا موافقًا للسنة التي

جاء بها المصطفى ونصوص الوعيد مشروطة

بأن لا يكون مرتكب الخطيئة ناسيًا أو مخطئًا باجتهاد أو متأولًا فإن الله تعالى عفى عن الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت