الصفحة 84 من 167

مكانة أهل السُّنَّة والجماعة بين فِرَق الأُمَّة فهم وَسَطٌ في باب صفات الله بين أهل التَّعطِيل: الجَهْمِيَّة، وأهل التَّمثِيل: المُشبِّهة [1] . وهم وسَطٌ في

باب أفعال الله بين الجَبْرِيَّة والقَدَرِيَّة وغيرهم [2] .

(1) فائدة في وسطية أهل السنة في باب أسماء الله الله تعالى ويسمونه بما وصف وسمى به نفسه في الله عليه وسلم - من غير تعطيل ـ أي نفي لما دلت عليه ألفاظ النصوص من حقائق ومعاني

ـ ومن غير تمثيل لله تعالى فيها بخلقه فأثبتوا لله تعالى الأسماء الحسنى وصفات الكمال، ونزهوا الله سبحانه عن الشركاء الأنداد والأمثال وصفات العيب والنقص وما هو من خصائص الخلق فإثباتهم بلا تمثيل، وتنزيههم بلا تعطيل. وأما أهل التعطيل

فجفوا فألحدوا في أسماء الله وصفاته وآياته وعطلوا حقائق ما نعت ووصف الله به نفسه حتى شبهوا الله

بالمعدومات وأما أهل التكييف والتمثيل فغلوا في الإثبات فضربوا لله الأمثال وشبهوه بالمخلوقات.

(2) فائدة: في وسطية أهل السنة والجماعة في أفعال الله تعالى: آمن أهل السنة والجماعة بقدرة الله تعالى على

كل شيء ونفاذ مشيئته في كل أمر فأثبتوا صفات الله الفعلية وأفعاله تعالى الاختيارية وأنها تابعة لمشيئته وحكمته، فلا يكون في ملكه ما لا يريد، ولا يعجزه شيء عن إنفاذ مراده فإنه تعالى خالق كل من الأعيان

والصفات والحركات، وله الملك وحده، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، يهدي من يشاء فضلا، ويضل من يشاء عدلًا، له الحكمة البالغة والحجة الدامغة، وهذا لأنه تعالى ليس

له نظير فإن الله تعالى ـ ليس كمثله شيء ـ لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته وأفعاله، وكذلك آمن أهل السنة أن العبد

له قدرة، ومشيئة، وعمل وأنه مختار: = ... أ - فلم يسلبوه القدرة والإرادة ويجعلوه مجبورًا لأن المجبور من أكره على خلاف اختياره. ب- ولم يجعلوه مستقلًا بمشيئته وإرادته وخالقًا لفعله. ج- بل يعتقدون أن الله تعالى

قد جعل العبد مريدًا مختارًا لما يفعله ـ فهو مختار مريد ـ والله فإن الله تعالى قد كمل خلقه، إذ خلق فيه إرادةً وقدرةً، وهداه السبيل وأرسل الله الرسول ومنحه العقل ليختار ما يشاء

من الطاعة والمعصية والإيمان أو الكفر: والله سائله ومجازيه على اختياره وفعله هل استعمل ما منحه الله من الإرادة والقدرة فيما خلقنا له أم لا وهذا محل

الثواب العقاب فبذلك توسط أهل السنة في باب أفعال الله تعالى بين طائفتين: الأولى: المعتزلة المتكلمين بالقدر الذين لا يؤمنون بقدرة الله الكاملة، ومشيئته الشاملة وخلقه لكل شيء

بل جعلوا العبد خالقًا لفعله مع الله الله فأفعاله واقعة بغير مشيئته الله وإرادته غالبة لإرادة الله تعالى الله وتقدس عن قول هؤلاء المجوس علوًا كبيرًا إذ وصفوا الله بالعجز ونقص الملك. الثانية: الجبرية النافين الله ورحمته وعدله والمعارضين للشرع بالقدر المفسدين لدين الله، المبررين لمعصية العصاة حيث زعموا أن العبد لا إذ جعلوا العبد ليس له مشيئةً ولا قدرةً ولا اختيارًا ولا عملًا فعطلوا الأمر

والنهي وصاروا بمنزلة المشركين القائلين لو

شاء الله ما أشركنا ولا آباءنا ولا حرمنا من شيء فاحتجوا على المعاصي بالقدر، ووصفوا الله بالظلم وإنها لإحدى الكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت