الصفحة 24 من 40

وفيه أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأَن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تفرَّقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السُّؤال، وإضاعة المال» [1] ، وروى أهل السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثٌ لا يغلُّ [2] عليهِنَّ قلب مسلمٍ: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمَّة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإنَّ دعوتهم تحيط من ورائهم» [3] .

وقد بلغ من عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصيحة أنه كان إذا بايع رجلًا من أصحابه على الإسلام شرط عليه النصح لكل مسلم فيما استطاع [4] .

وإنما أوجب الله على أهل الإسلام النصيحة لما يترتب عليها من الفوائد الكثيرة والمصالح الكبيرة.

(1) أخرجه مسلم برقم (1715) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) لا يغل: من الغل والإغلال، وهو الخيانة في كل شيء، والمعنى: أن هذه الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر.

(3) أخرجه الترمذي برقم (2658) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما.

وأخرجه أبو داود برقم (3660) ، والترمذي برقم (2656) ، وابن ماجة برقم (230) ، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه. قال الترمذي: حديث حسن.

وأخرجه أحمد في المسند (3/ 225) برقم (12937) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. قال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن.

وأخرجه أحمد في المسند (4/ 79) برقم (16296) ، وابن ماجة برقم (231) ، والدارمي برقم (228) ، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. قال شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (6/ 30) .

(4) كما قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: «بايعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على النُّصح لكلِّ مسلمٍ» ، أخرجه مسلم برقم (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت