وإذا كانت النصيحة لعموم أهل الإسلام واجبة متحتمة، وهي الدين، ومن أعظم حقوق الله تعالى على المكلفين، فهي لولاة أمور المسلمين أحق وآكد؛ لأن النصح لهم مما يتعدى نفعه وتعم فائدته ويمتد أثره.
فإن الواجب على كل مسلم أن يعني بالنصح لولاة الأمور، وأن يخلص لله تعالى نيته بأن يبتغي بذلك وجه الله ومثوبته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«ثم هم ـ أي: أهل السنة ـ مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... إلى قوله: ويدينون بالنصيحة للأمة» [1] .
فالنصيحة لولاة الأمور من أعظم وآكد حقوقهم على الرعية، فيجب على الرعية القيام بها نحوهم على الوجه المشروع، فتؤدي النصيحة لولاة الأمور من: السلطان الأعظم إلى القاضي والمفتي والمحتسب، والأمير والوزير، وكل ذي ولاية ـ كبيرة أو صغيرة ـ؛ كل بحسب منصبه ومقامه، وما أنيط به من مسئولية.
فإنهم لما كانت مهماتهم وواجباتهم أعظم وجب لهم من النصيحة بحسب مراتبهم ومقاماتهم.
فصل: في بيان ما يتحقق به النصيحة لولاة الأمور:
1.الاعتراف بولايتهم واعتقاد وجوب طاعتهم في المعروف، ومناصرتهم على الحق.
2.بذل ما يحتاجون إليه من دلالة على الخير وإرشاد إلى حق، وتوجيه إلى ما ينفع كل أحد بحسب حاله.
3.القيام بما يولونه من أعمال أو يكلفون به من الأمور بكل صدق وأمانة دون تقصير أو غش أو خيانة.
4.تنبيههم على ما قد يقع منهم من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج عن الإسلام بلطف ورفق ولين وحب صلاحهم ورشدهم وعدم الشماتة بهم والتشنيع عليهم.
5.السعي في تأليف قلوب الناس عليهم وحب اجتماع الكلمة عليهم وبغض افتراق الأمة عنهم.
6.رفع المظالم إليهم وإعلامهم بما غفلوا عنه من أمور الرعية وحقوق الخلق.
7.أن لا يغروا بالثناء الكاذب والتزكية لهم تزلُّفًا لهم طمعًا في دنياهم، أو كذبًا عليهم وغشًّا لهم.
(1) انظر شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 215.