الصفحة 34 من 40

فالواجب على المسلم الحق المؤمن بالله واليوم الآخر أن يسعى جاهدًا في الإصلاح بين المؤمنين، وجمع كلمة المسلمين والتأليف بين قلوبهم، وإزالة أسباب القطيعة وفساد ذات البين؛ ولاسيما إن كان الشخص من أهل العلم والجاه في المجتمع كان الواجب عليه أعظم لما فيه من طاعة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ونفع عباده.

خامسًا: أهمية الدعاء الصالح لولاة الأمور:

لما أظهر أهل الأهواء الشناعة على ولاة الأمور والدعاء عليهم، أظهر أئمة السنة تعظيم أمر الولاية العامة والدعاء للولاة بالصلاح والتوفيق والتسديد.

* سئل الإمام أحمد رحمه الله عن طاعة السلطان:

«فقال بيده: عافا الله السلطان ـ تنبغي ـ يعني: طاعته، سبحان الله السلطان» [1] .

* وقال الإمام أبي بكر المروذي:

«سمعت أبا عبد الله، يعني: الإمام أحمد ـ وذكر عنده الخليفة المتوكل ـ فقال: إني لأدعو له بالصلاح والعافية، وقال: لإن حدث به حادث لتنظرن ما يحل بالإسلام ـ يعني: من النقص ـ» [2] .

* وقال الإمام البربهاري رحمه الله:

«إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا سمعته يدعو للسلطان بالصلاح والتوفيق فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله» [3] .

* وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:

«لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان، قيل له: يا أبا عليٍّ فسِّر لنا هذا؟ قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإن جعلتها في السلطان فَصَلَحَ صَلُحَ بصلاحه العباد والبلاد» [4] .

* وقيل لبعض السلف: أتدعو للسلطان وهو ظالم؟ فقال:

(1) انظر السنة للخلال (1/ 76) ، قال المحقق الدكتور عطية الزهراني: إسناده صحيح.

(2) انظر السنة للخلال (1/ 84) ، قال المحقق الدكتور عطية الزهراني: إسناد هذا الأثر صحيح.

(3) سبق تخريجه.

(4) انظر شرح السنه للبربهاري (1/ 51) ، ويروى مثل ذلك عن الإمام أحمد وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت