وفي السنة لابن أبي عاصم، عن أبي الدرداء أيضًا قال: «إياكم ولعن الأمراء؛ فإن لعنهم الحالقة، وبغضهم العاقرة، قيل: يا أبا الدرداء! فكيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب؟ قال: اصبروا؛ فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت» [1] .
* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
«سمع شقيق بن سلمة رحمه الله رجلًا يسب الحجاج فقال: لا تسبه، وما يدريك لعله قال: اللهم اغفر لي؛ فغفر له» [2] .
* وقال رحمه الله في بيان شيء من النصح للولاة:
«واجتناب سبهم والقدح فيهم وإشاعة مثالبهم فإن ذلك ضررًا خطيرًا وفسادًا كبيرًا فمن نصحهم الحذر والتحذير من ذلك» [3] .
وعلى من رأى منهم ما لا يحل أن ينبههم سرًّا لا علنًا بإشارة لطيفة وعبارة تليق بالمقام ويحصل بها المقصود؛ فإن هذا مطلوب في حق كل أحد وبالأخص ولاة الأمر؛ فإن تنبيههم على هذا الوجه فيه خير كثير، وذلك علامة الصدق والإخلاص.
قلت: ومما ينبغي الحذر منه التمدح بنصيحتهم عند الناس؛ فإن هذا مما يفسد النصيحة، وينقص الأجر.
وكذلك يجب ترك الوقيعة في أعراضهم والتنقص لهم أو الدعاء عليهم، لأن هذه الأمور تزرع الضغائن، وتولد الأحقاد والبغضاء، وتهيج الفتنة، وتوقع بأسهم بينهم.
(1) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (3/ 35) برقم (848) ، وفي ظلال الجنة (2/ 218) برقم (1016) . قال الألباني في الظلال: ضعيف.
(2) أخرجه هناد في الزهد (2/ 464) برقم (931) ، وأورده أبي نعيم في الحلية (4/ 102) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء (4/ 165) ، عن الزبرقان، قال: كنت عند أبي وائل فجعلت أسب الحجاج ... إلخ، وأبو وائل هو: شقيق بن سلمة.
(3) انظر الرياض الناظرة ص 49.