الصفحة 32 من 40

قد وردت نصوص صحيحة، تتضمن النهي عن سب ولاة الأمر؛ لما في سبهم من تغيير القلوب، وتهييج الغوغاء، وإذكاء نار الفتنة، وفتح أبواب الشر على الأمة، ففي سنن الترمذي أن أبا بكرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله» [1] ، وفي السنة لابن أبي عاصم بإسناد جيد، عن أنس رضي الله عنه قال: «نهانا كبراؤنا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا؛ فإن الأمر قريب» [2] .

وفي التمهيد لابن عبد البر رحمه الله، عن أنس رضي الله عنه قال: «حدثنا كبراؤنا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: أن أول نفاق المرء كلامه في الأمراء» .

ففي هذا الأثر اتفاق أكابر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم الوقيعة في الأمراء بالسب لما في ترك سبهم من المحافظة على هيبة المنصب العام، ولعظم المسئولية التي وكلت إليهم في الشرع والتي لا يقام بحقها على الوجه المطلوب منهم ومن الرعية مع سبهم والوقعية فيهم، ولما يفضي إليه سبهم من عدم الطاعة في المعروف وإيغار الصدور وفتح منافذ الأسماع والقلوب أمام أهل الأهواء ودعاة الفتنة والشر.

وقد أخرج ابن عبد البر في التمهيد، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: «إن أول نفاق المرء طعنه في إمامه» [3] .

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6/ 69) برقم (7523) ، وابن أبي عاصم في السنة (3/ 34) برقم (847) ، وفي ظلال الجنة (2/ 217) برقم (1015) . قال الألباني في الظلال: إسناده جيد.

(3) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7/ 48) برقم (6406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت