قبل أَن تسْأَل، وَإِن اسْتَغْنَيْت فأعط قبل أَن تسئل، وَإِيَّاك ورد الطَّالِب، فَإِنَّهُ قد بَاعَ نَفسه"."
وَقَالَ بزرجمهر:"يَنْبَغِي للرجل أَن يعِيش مَعَ الْملك كَمَا يعِيش العَبْد مَعَ سَيّده، لِأَن الْملك لَا يخرج عَن كَونه ظلّ الله، والرعية لَا تخرج عَن ذل الْعُبُودِيَّة".
وَقَالَ الْحُكَمَاء:
فَسَاد الرّعية بِلَا ملك كفساد الْجِسْم بِلَا روح.
إِذا تغير السُّلْطَان، تغير الزَّمَان.
شعر: // (الوافر) //
(إِذا مَا اللَّحْم أنتن ملحوه ... ونتن الْملح لَيْسَ لَهُ دَوَاء)
وَقَالَ الْحُكَمَاء:"احْذَرُوا من لَا يُرْجَى خَيره، وَلَا يُؤمن شَره".
قيل لحكيم:"لم لَا تشرب الشَّرَاب؟ قَالَ: أكره أَن أصبح سيد قوم وأمسي سفيههم".
وَيَنْبَغِي للأجناد والخدام أَن يَكُونُوا أَصْبِر الْخَلَائق على أَذَى الْملك، لِأَن الْعُقَلَاء قَالُوا: إِن فِي الصَّبْر خمس فَوَائِد، كل ذَلِك مستحسن ومطلوب، وَفِي العجلة خَمْسَة أَشْيَاء، كل ذَلِك مَذْمُوم:
الأول: فِي الصَّبْر رَجَاء الْفرج، كَمَا قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام:"الصَّبْر مِفْتَاح الْفرج". فَعلم من هَذَا الحَدِيث أَن فِي العجلة لَا يُرْجَى الْفرج.