وَالثَّانِي: أَن فِي الصَّبْر رَجَاء الصَّوَاب، وَفِي العجلة رَجَاء الْخَطَأ، كَمَا قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام:"من تأنى أصَاب أَو كَاد وَمن تعجل أَخطَأ أَو كَاد".
وَالثَّالِث: أَن فِي الصَّبْر رَجَاء النُّصْرَة، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام:"إِن النَّصْر مَعَ الصَّبْر"فَيعلم مِنْهُ أَن فِي العجلة عدم النَّصْر، وَهُوَ الْهَزِيمَة.
وَالرَّابِع: أَن فِي الصَّبْر رَجَاء الْحَسَنَة، لِأَنَّهُ ذكر فِي التَّوْرَاة:"لَا حَسَنَة أَعلَى من الصَّبْر"فَعلم من ذَلِك أَن فِي العجلة السَّيئَة.
وَالْخَامِس: أَن فِي الصَّبْر الِاقْتِدَاء بالرسل - عَلَيْهِم السَّلَام - كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {فاصبر كَمَا صَبر أولو الْعَزْم من الرُّسُل، وَلَا تستعجل لَهُم} {الْأَحْقَاف 35} .
فَعلم من هَذِه الْآيَة أَن الصَّبْر من المأمورات، والعجلة من قبيل المنهيات، لِأَنَّهَا ضد الصَّبْر.
قَالَ عَليّ كرم الله وَجهه:"كل رجل يبعد عَن أَرْبَعَة أَشْيَاء، فَإِن ذَلِك الرجل يكون بَعيدا عَن السيء وَالْمَكْرُوه: الأول: العجلة. وَالثَّانِي: الْغَضَب. وَالثَّالِث: الْعجب. وَالرَّابِع: التكاسل".
وَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام:"التَّعْجِيل لَا يُبَاح فِي الْمَأْمُور إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: الأول: فِي تَزْوِيج الْبِنْت، وَالثَّانِي: فِي دفن الْمَيِّت، وَالثَّالِث: فِي إِحْضَار الطَّعَام إِلَى الضَّيْف".