الصفحة 11 من 30

فهؤلاء هم الدهريون، لكن هؤلاء فئة ليسوا هم الأكثر والغالب فيمن بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل غالب من بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرون بأن الله هو الخالق، وأنه هو المالك، وأنه هو الرازق، وأنه هو المدبر، ويضيفون إليه سبحانه وتعالى هذه الأمور، وإن كانوا في إقرارهم بالربوبية على غير جادة، أي: لم يستكملوا توحيد الربوبية، وذلك أنهم لا يعتقدون البعث بعد الموت، ومن لوازم الإقرار بالربوبية: الإقرار بأن الله سبحانه وتعالى يبعث الناس بعد موتهم، فإن ذلك من متممات اعتقاد أن الله هو المحيي المميت، فالذين بعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت هذه حالهم على وجه الجملة والغالب، ودليل أنهم مقرون بهذا التوحيد، الاستفهامات المتعددة الكثيرة في كتاب الله - عز وجل -، التي يُسأل فيها هؤلاء عن خالق السماوات والأرض، عن المالك، وما أشبه ذلك من الاستفهامات التي تعددت في مواضع كثيرة من كتاب الله - عز وجل - ويكون الجواب فيها: قل الله، فدل ذلك على إقرارهم بأنه سبحانه وتعالى الخالق، المالك، المدبر، الرازق، وقد انتخب الشيخ رحمه الله تعالى آيةً جمعت الإقرار بأركان توحيد الربوبية، وهي هذه الآية التي في سورة يونس، وهي قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [1]

(1) يونس: (31) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت