الصفحة 12 من 30

هذا فيه إثبات الرزق له جل وعلا، وأنه الرازق: {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} هذا فيه إثبات الملك {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} هذا فيه إثبات الخلق، وفيه أيضًا إثبات البعث بعد الموت، لكن هم لا يقرون بالبعث بعد الموت، إنما يثبتون أن الله يحيي ويميت، فيقولون: الذي أحيا فلانًا الله، والذي أمات فلانًا الله، فجمهورهم لا يقر بالبعث بعد الموت، بل كانوا ينكرون ذلك، كما ذكر ذلك جل وعلا في آيات عديدة، قال: {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} في هذا إثبات التدبير، وأن الله سبحانه وتعالى هو المدبر، وهذه الأمور الأربعة هي أركان توحيد الربوبية، ولا يستقر ولا يستقيم الإقرار بتوحيد الربوبية إلاَّ بهذه الأمور، مع إضافة ما ذكرناه من الإحياء، والإماتة، وأن الله جل وعلا يبعث الناس بعد موتهم، إذا سئل هؤلاء عن هذه الأمور فجوابهم ما ذكره الله جل وعلا: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [1] وهم يستطيعون في وقت تنزل الوحي أن يقولوا: ليس الخالق هو الله، ولكنهم لم يقولوا، وذلك لكونه ثابتًا مستقرًا في فطرهم، لا يملكون إنكاره ولا رده، فكان الجواب من الله على هذا الجواب منهم أن أمر رسوله أن يقول لهم: {فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} هذا يفيد وجوب تقوى كل ما يوقع الإنسان في هلكة، لأنه لم يذكر المعمول، ولا ذكر ما يتقى، وهذا إطلاق يفيد العموم، وأول ما يتقى الشرك، وذلك أنه أول ما نهى الله عنه، وأول ما أمر الله بضده، وهو التوحيد، أفلا تتقون الشرك إذا كنتم تقرون بهذه الأمور.

(1) يونس: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت