الصفحة 9 من 30

وقال آخرون: أن هذا العموم مقيد بالإجماع على أن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار، فإن قوله جل وعلا: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [1] أجمعت الأمة على أنه لا يشمل الشرك الأصغر، فقالوا: كما أن الإجماع منعقد على عدم دخول الشرك الأصغر في تلك الآية، وهي آية سورة المائدة، كذلك أجمعت الأمة على أنه لا يدخل الشرك الأصغر هنا، لكن الحقيقة أنه ليس فيه إجماع، ولذلك اختلف العلماء في الشرك الأصغر، هل يغفر، أو لا يغفر؟ وعلى كل حال يجب التوقي من الشرك الأصغر، والخوف منه، فإنه إما أن يكون داخلًا في هذه الآية، وإما ألاَّ يكون داخلًا، وعلى الأمرين فالإنسان على خطر، لكن لا إشكال أنه إذا كان داخلًا فإن الإنسان يجب عليه أن يحذر الشرك دقيقه وجليله، لأنه لا يقع تحت المغفرة.

ثم قال: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} المشار إليه: هو الشرك، يعني: يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، فعلق المغفرة فيما دون الشرك بالمشيئة، ثم قال: (وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه) ، ثم شرع رحمه الله في ذكر القواعد الأربع.

الدرس الثاني

[القاعدة الأولى] أن تعلم أن الكافرين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مقرون بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام، والدليل قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} .

(1) المائدة: (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت