الصفحة 124 من 952

والقسم الثاني من الدعوة: مستحب. وهو دعوة من بلغته الرِّسالة وسمع بها ولكنه لم يتبعها، فهاذا دعوته مستحبّة؛ لهاذا الحديث. فإنّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجه علي بن أبي طالب إلى من؟ إلى اليهود، وهؤلاء اليهود الذين في خيبر سمعوا برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بل كثير منهم أو جزء ليس بالقليل منهم ممن أجلاهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من المدينة من يهود بني النضير وغيرهم، فهؤلاء قد بلغتهم الدعوة، لكنه مع ذلك أمره بأن يدعوهم إلى الإسلام، والأمر هنا للوجوب أو للاستحباب؟ للاستحباب. كذلك كان من هديه-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا بعث رجلًا على سرية أو جيش قال له: (( إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، فإن هم أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك إليه فاقبل منهم وكف عنهم ) ). فقدم الدعوة إلى الإسلام مع أنهم قد يكون هؤلاء قد بلغتهم دعوة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لكن هاذا يقال فيه إذا كان في قوم لم تبلغهم الدعوة ولم يسمعوا بها فإنه على الوجوب، الدعوة واجبة، وإن كانت قد بلغتهم فهي مستحبة؛ لأنه ثبت عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قاتل أقوامًا دون دعوة، فيُحمل ذلك على الجواز، كما في قتاله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لبني المصطلق، فإنه لم يدعهم بل ذهب وهم غارّون.

الإمام أحمد -رحمه الله- يرى أنه لا حاجة إلى الدعوة بعد إنتشار الإسلام، الدعوة مستحبة وليست واجبة فقال: أما اليوم فلا وجوب، فلا تجب الدعوة؛ لأن كل أحد قد بلغه ذكر الإسلام وسمع به، فلا تجب الدعوة وإنما تستحب؛ جمعًا بين الأحاديث.

[المتن]

السادسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا.

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت