الصفحة 137 من 952

الجواب: أنهم لم يجعلوا الأحبار والرّهبان على هاذه الصفة من كل وجه، يعني: لم يثبتوا لهم جميع ما يتصف به الرب أو ما يختص به الرب، بل أثبتوا شيئًا مما يختص به الرب وهو الملك والتدبير، وبهاذا نعلم أنه لا يلزم في الشرك أن تجعل لله ندًّا من كل وجه، بل جعل الند لله -عز وجل- ولو من بعض الوجوه يصح وصفه بالشرك وأنه موجب للخروج من الملة، فإن هؤلاء لم يعبدوهم من دون الله. ولذلك لما قرأ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هاذه الآية على عدي بن حاتم ماذا قال؟ قال: يا رسول الله! إنا لم نعبدهم. قال: (( ألم يحلوا لكم الحرام فأطعتموهم، ويحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم؟ ) )قال: بلى. قال: (( فتلك عبادتهم ) ). فجعل الطاعة في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله من الشرك المخرج عن الملة، وجعله عبادة لغير الله. وسيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف باب مستقل لبيان هاذا النوع من الشرك وهو شرك الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت