الصفحة 138 من 952

ولكن اعلم أن الطاعة التي تكون شركًا هي الطاعة في التحليل للحرام أو التحريم للحلال، وليست الطاعة في فعل المحرم أو ترك الواجب، فإنّ هاذه معصية من المعاصي لا توجب الشرك ولا الكفر. {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} ثم قال: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] هاذا الشّاهد في أن ما فعلوه شركا. ثم قال: {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فنزه نفسه عن الشرك الذي أضافه إلى مَن؟ إلى هؤلاء الذين تقدم الكلام عنهم في أول الآية في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} . إذًا الشيخ -رحمه الله- فسر التوحيد هنا بصورة من صوره، وهي إفراد الله تعالى بالطاعة في التشريع في تحريم الحلال أو تحليل الحرام، فإن ذلك حق لله، وقد قال الله جل وعلا: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [2] فجعلوا ما لم يأذن به الله شرعًا من اتخاذ الشركاء.

واعلم أنّ الشرك في الطاعة له صلة بنوعي التوحيد: الربوبية والإلهية.

له صلة بالربوبية من حيث إنه لا يصدر إلا عن الرب المالك المدبر.

وله صلة بالألوهية أنه لا يتعبد به إلا للإله الرب المستحق للعبادة دون غيره.

فشرك الطاعة له صلة بتوحيد الإلهية، يعني: له صلة بانتقاص توحيد الإلهية وبانتقاص توحيد الربوبية، ويأتي إن شاء الله بيان هاذا وتفصيله في الباب الذي عقده المؤلف لذلك.

(1) سورة: التوبة، الآية (31) .

(2) سورة: الشورى، الآية (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت